عبد الملك الثعالبي النيسابوري
40
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فما مسحت خفشلنج الخصي * ولا حنكت بلعوق الفقاح « 1 » وشعري لا بدّ من سخفه * ولا بدّ للدار من مستراح « 2 » ولما غلب على شعره هذا الفن من ذكر المقاذر ، وما ينضاف إليها ، سئل يوما ابن سكرة عن قيمة ديوان شعره ، فقال « قيمته بربخ » « 3 » أي لكثرة ما يشتمل عليه مما يقع فيه ، وبلغني أن كثيرا ما بيع ديوان شعره بخمسين دينارا إلى سبعين ، وأنا كاسر فصلا على ذكر ما أشرت إليه ، والحديث شجون . * * * قطعة من نوادره في ذلك كتب إلى أبي أحمد بن ثوابة ، وقد شرب دواء مسهلا [ من الخفيف ] : يا أبا أحمد بنفسي أفدي * ك وأهلي من سائر الأسواء كيف كان انحطاط جعسك في طا * عة شرب الدواء يوم الدواء « 4 » كيف أمسى سبال مبعرك النذ * ل عريقا في المرّة الصفراء يا أبا أحمد ونصحك عندي * واجب في الإخاء فاحفظ إخائي ربّ ريح يوم الدواء دبور * شوّشت في عصاعص الأغبياء « 5 » قدّروها فسا وقد كمن الجعس * لهم في مهب ذاك الفساء فإذا الفرش في خليج سلاح * ذائب في قوام جسم الماء فاتق اللّه أن تغرّك ريح * عصفت في جوانب الأحشاء
--> ( 1 ) خفشلنج : « يريد المنيّ » ، ولعوق الفقاح : يريد الغائط . ( 2 ) المستراح : المرحاض . ( 3 ) البربخ : منفذ الماء ومجراه ، والبالوعة من الخزف . ( 4 ) الجعس : اسم الموضع الذي يقع فيه الجعموس وهو القصير الدميم . ( 5 ) الدبور : الريح الغربية والعصاعص : جمع عصعص : عظم الذنب أو المؤخرة في الإنسان .